احكام الجنازة

الحمد لله رب السموات والارض , الذي رفع السموات بغير عمد تُري والذي جعل القدر بما به القلم جري , والصلاة والسلام علي خير الوري , سيدنا محمد بن عبد الله النبي الأمي الامين , وعلي آله وأهل بيته الطاهرين وصحابته الغر الميامين … وبعد

لقد فجعت الامة الاسلامية في مساء السبت الثامن من رمضان 1430 هـ برحيل واحد من علمائها الافذاذ وفقهائها الاكابر الشيخ البروفيسور/حسن احمد حامد .. الرجل الانسان , التقي الورع , العارف بالله , المفسر لكتابه , الناشر لشرعه , كريم الخلق وندي اليد, عفيف اللسان وكثير الاحسان , والذي اشهد الله تعالي علي ما اقول انه من افقه اهل زمانه وأعلمهم , وقد كان يفتي علي المذاهب الاربعة , لم يمنعه فقدان بصره من السعي لنيل العلم وطلبه , بل كان دافعا له لتحصيله ونيله, وقد كان يقضي معظم وقته اما مستمعا لقراءة كتاب او ممليا لمسودة نص او محدثا مفتيا لمستفتي, مزيلا غشاوة الجهل وظلم النفس.

فقد كان الفقيد تغمده الله برحمته يشغل رئيس دائرة الافتاء بهيئة علماء السودان, وكان يقضي جلّ وقته الذي قد يزيد عن الثماني ساعات في اليوم معي بمكتبي, ما رأيته تردد عن فتوي او تلجلج في رد عن سؤال . او افتي بما لا يعلم , ولم أر أوسع صدرا منه واعرف بكل ضروب الفقه بل ومجمل العلوم الاخري .. كيف لا وتعتبر مكتبته واحدة من اكبر مكتبات الافراد في السودان بل تضاهي مكتبات الجامعات وتفوقها كما ونوعا .

وقد كان ينفق نصف دخله تقريبا علي الكتب, ولم اجانب الصواب ان قلت انه ينفق جلّ الباقي علي المحتاجين, وقد كان كريما معطاءا جوادا ذو يد ندية , جاءه سائل يوما فلما لم يجد ما يعطيه له خلع جلبابه الذي يلبسه وقدمه له عطاءا راجيا ثواب الله تعالي.

وكان رحمه الله كثير الذكر, صاحب أوراد منتظمة حصل له منها فتح عظيم , ونفع كثير , اقله عودة بصره اليه في كرامة معروفة, وذلك بعد ان رأي في منامه وعلي مدي ثلاث ليال (25-26-27) من رمضان قبل ما يزيد عن عشر سنوات أن هناك من يجري له عملية جراحية في عينيه وفي الليلة الثالثة اي ليلة 27 رمضان , وهي ما توافق ليلة القدر , علي اكثر الاقوال ,وبعد الانتهاء منها رأي الرسول صلي الله عليه وسلم يدلق علي عينيه ماءا ويمسح عليها بكحل , فقام من منامه وهو مرتد البصر صحيحه.. فهي كرامة يختص بها الاولياء الاتقياء العارفون , ونحسبه عند الله كذلك.

وخوفا مني علي ضياع علمه رجوته ان يؤلف مع مجال الفكر نشرا وتيسيرا وقد استجاب رحمه الله الي دعوتي وكتب في عام واحد حوالي التسعة كتب , غطت اركان الاسلام ., من صلاة (في ثلاثة اجزاء) , وصيام , وزكاة , وحج, ومجالات اخري .. وهي الآن تدرّس في كثير من المساجد, وقد اعيد طباعة العديد منها .

وكان من عجائب الصدف ان هذا الكتاب الذي نقدم له اليوم هو آخر ما الفه الشيخ وكان يستعجل طباعته كأنما كان أحسّ اجله.

والشي الذي دعاه لتأليف هذا الكتاب هو الجهل الذي يعم في هذا الشأن, اضافة الي الكثير من الممارسات الخاطئة التي تصحب تجهيز الميت وتشييعه , والنوح والبكاء عليه , والعزاء , والسرادق التي تنصب, والاموال التي تهدر, والموارد التي تضيع في صرف بذخي, كأنما الامر احتفال برحيل الميت واحتفاء بذلك وليس حزنا لفراقه .. والكتاب جدير بالقراءة والاقتناء , نسأل الله ان يغفر للشيخ / حسن احمد حامد وان يدخله فسيح جناته مع الاتقياء الاصفياء والصديقين والشهداء وحسن اولئلك رفيقا , ولا حول ولا قوة الا بالله.

والله الموفق

حيدر التوم خليفة

مساعد الأمين العام

ورئيس تحرير سلسلة الاصدارات

اغسطس  2009م

انزال الكتاب