التفسير لاحاديث التكفير

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فإنه من المعروف في قوانين الفطرة الإنسانية، والنواميس الاجتماعية، وجود الخلاف والاختلاف بين الناس، في عاداتهم، وتقاليدهم، في ألسنتهم وألوانهم، في أذواقهم ورغباتهم، إلى غير ذلك من أنواع الخلاف التي لا تكاد تحصى في الكليات والجزئيات، حتى نصل إلى أعلى أنواع الاختلاف الذي يحدد به، سلوك أفراد وجماعات بل أمم بأكملها، ألا وهو الاختلاف في المدركات العقلية من أفكار وعقائد، يتشعب الناس على أثره مذاهب شتى، وطرائق قددا.هذا الاختلاف ممتد من لدن وجود البشرية على ظهر الأرض، وإلى يوم الناس هذا، ولو اتبع الناس المسالك القويمة فيه، من غير تعصب مقيت، أو هوى مذموم، أراه والله أعلم يثمرخيرتها للإنسانية كافة، فإن الحكمة ضالة المؤمن، والعقل الذي يرفده عقل آخر بل عقول، يترجح عنده جانب الصواب، ويتضاءل الخطأ إلى أقل نسبة ممكنة، ومن هنا كانت الشورى وهي تمثل تلاقح الآراء والأفكار كانت من أساسيات التوجيهات الإسلامية، بل والحكمة البشرية المحضة، يقول بشار بن برد
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن
برأي نصيحٍ أو نصيحة حازم

ولا تجعل الشورى عليك غضاضة

فإن الخوافي قوة للقوادم