الفتنة اشد من القتل

بسم الله الرحمن الرحيم

اولا الفنتة بين المسلمين محرمة قال تعالى :وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ  [البقرة/191]

إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ  [البروج/10]

   فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عند ذلك : اتقوا الله و أصلحوا ذات بينكم فإن الله تعالى يصلح بين المسلمين

 عن ابن عباس : في قول الله عز و جل :

 { اتقوا الله و أصلحوا ذات بينكم }

 قال : هذا مخرج من الله عز و جل على المؤمنين أن يتقوا الله و يصلحوا ذات بينهم

 ثانيا ً دعوى دعوى جاهلية

   كما حدث  في غزوة بني المصطلق فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال المهاجري يال المهاجرين وقال الأنصاري يال الأنصار فسمع ذلك صلى الله عليه وسلم فقال ما بال دعوى الجاهلية قالوا رجل من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة فسمع ذلك عبد الله بن أبي بن سلول فقال أو قد فعلوها والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وقال غير عمر فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله والله لا تنفلت حتى تقر أنك الذليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز  )

  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا آمركم بخمس آمركم بالسمع والطاعة والجماعة والهجرة والجهاد في سبيل الله فمن خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من رأسه ومن دعا دعوى الجاهلية فهو جثاء جهنم قال رجل يا رسول الله وإن صام وصلى قال نعم وإن صام وصلى ولكن تسموا باسم الله الذي سماكم عباد الله المسلمين

  عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من حلف على يمين فهو كما حلف إن قال هو يهودي فهو يهودي و إن قال هو نصراني فهو نصراني و إن قال هو بريء من الإسلام فهو بريء من الإسلام و من ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم قالوا : يا رسول الله و إن صام و صلى ؟ قال : و إن صام و صلى

 ثالثاً قتلى هذه الفتنة القبلية في النار قال رسول الله صلى الله عليه و سلم

تكون فتنة يقتتلون عليها على دعوى الجاهلية قتلاها فى النار (الحاكم عن أبى هريرة)

 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ.

فَقَالَ « دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ». فَسَمِعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ فَقَالَ قَدْ فَعَلُوهَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَل

ومن هذا المنطلق يتقرر أن مفهوم القطرية مرفوض ويشتد رفضه إذا كان في العمل الإسلامي ،فأخوة الإسلام تستوعب كل ألوان الطيف البشرية والتنادي بالقطرية خطأ و خطر من الناحية الشرعية فقد عاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة عندما تنادوا بها وعدها عودة إلى الوراء حينما قال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين، فقال صلى الله عليه وسلم: ما بال دعوى الجاهلية وفي رواية أخرى قال دعوها فإنها منتنة . (رواه مسلم)

هذا هو الأصل شرعا ولا بد أن يدركه العاملون في المراكز الإسلامية والدعاة المغتربون الذين يعملون في مناطق تجمع أجناس شتى وأن تتوجه العملية الدعوية والتربوية للجميع وهذا لا ينافي تخصيص أبناء كل بلد بمعان تربوية و دعوية خاصة أخذاً بعين الاعتبار الظرف الذي تعيشه مناطق هؤلاء فهذا له ما يبرره من الناحية العملية .

( أما أن تظهر بين الإسلاميين- وخاصة الدعاة المقيمين في المهجر- عصبية الجاهلية ويتنادوا بأجناسهم وأقوامهم إما قولا أو عملا والأخير أكثر ،إلى الحد الذي يخشى أن تصبح معه هذه النعرة ظاهرة وما كان ينبغي لهذه اللوثة أن تسري والإسلاميون في وعي لهدي دينهم وفقه لمبادئ دعوتهم ووقوف عند سيرة قائدهم الأعلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فهل يرضى أحد من الإسلاميين بعد تمثله هذا الهدي العالي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يرتد إلى جاهلية جهلاء في التعصب للقوم ، كما صوره دريد بن الصمة بقوله:

وهل أنا إلا من غزية إن غوت … …

غويت وإن ترشد غزية أرشد

ولا يخفى على الإسلاميين أنه لا تجتمع أخوة الإسلام والعصبية الإقليمية في قلب مسلم نطق بالشهادتين واطمأن بهما قلبه ووعى دينه ، ومن هنا كانت القطرية الضيقة من أشد السلبيات سوءاً وأخطرها في حياة الإسلاميين و دعوتهم ، وكان التخلص منها من الأولويات التي يجب أن يخصها الإسلاميون باستئصال شأفتها أينما وجدت وحيثما ذرّ لها

ذن؛ دعوى الجاهلية التي جاءت في هذا العصر الحديث، وتوعد عليها بأنَّ صاحبها من حثى جهنم؛ هو كل تعصب لغير هذا الدين، سواءً كان تعصباً لجنس، أو لقبيلة، أو لوطن، أو لأرض، أو لقومية، أو لغة، فكل تعصبٍ لغير هذا الدين على غير حق فصاحبه قد دعى بدعوى الجاهلية.

فالتعصب للأوطان أو للأنساب، أو الدعوة للقومية أو الوطنية؛ هو أمرٌ من أمور الجاهلية، فكيف بالسعي لتعميق هذه الانتماءات، ثم أيضاً التفريق بين الناس على هذا الأساس، ووزنهم بهذا الميزان؛ ميزان القوميات والوطنيات واللغات والأجناس، إنَّ هذا كلَّهُ من دعوى الجاهلية.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن، من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة؛ فهو من غراء الجاهلية).

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: (الدعاء بدعوى الجاهلية؛ كالدعاء إلى القبائل والعصبية للإنسان، ومثلهُ التعصب للمذاهب والطوائف والمشايخ، وتفضيل بعض على بعض، وكونه منتسباً إليه يدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي ويزن الناس به، فكلُّ هذا من دعوى الجاهلية).

من هنا يعلم: أن من أعظم الفساد ترك الجماعة، والاختلاف في الدين، والإعراض عن كتاب الله، وكثرة المراء والجدال، وإظهار دعوى الجاهلية المفرقة للجماعة، فهذا وأمثاله يعود على أصل الإسلام – معرفة الله وتوحيده – بالهدم والقلع، ولذلك كرر النهي عن هذا الاختلاف في هذه الآيات الكريمات.

    قال : ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصام والقيام ؟ ) قالوا : بلى يا رسول الله قال : ( إصلاح ذات البين وفساد ذات البين هي الحالقة )

عن ابن الزبير ، أن رسول الله A قال : «   إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء والحسد ، والبغضاء وهي الحالقة ، ليس حالقة الشعر لكن حالقة الدين ، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أنبئكم – أظنه بما يثبت لكم – أفشوا السلام بينكم » .

ارباعاً اشد و اعظم الاثم قتل المسلم اخاه المسلم

  عقبة بن مالك : عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : أما بعد فما بال الرجل يقتل الرجل و هو يقول أنا مسلم فقال القاتل : يا رسول الله إنما قالها متعوذا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هكذا و كره مقالته و حول وجهه عنه فقال : أبى الله ـ على من قتل مسلما أبى الله على من قتل مسلما

قال قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا   عن عبد الله بن عمرو قال قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا (  عبد الله الواسطي

قال قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا ( )

– أخبرنا الحسن بن إسحاق المروزي ثقة حدثني خالد بن خداش قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا

 حدثنا معاذ قال نا خالد قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب ويونس وهشام والمعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال قال أبو بكرة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا التقى المسلمان بسيفيهما فإن القاتل والمقتول في   عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ما من مسلمين التقيا بأسيافهما إلا كان القاتل والمقتول في النار ) .

 سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَمَّنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى قَالَ وَيْحَهُ وَأَنَّى لَهُ الْهُدَى سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَجِيءُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَأْسِ صَاحِبِهِ يَقُولُ رَبِّ سَلْ هَذَا لِمَ قَتَلَنِي وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّكُمْ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا بَعْدَمَا أَنْزَلَهَا

 عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم * من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله