بيان حول مقتل اسامه بن لادن

بسم الله الرحمن الرحيم

هيئة علماء السودان

هذا بيان للناس وهدى

الحمد لله القائل في محكم كتابه : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُولَـئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} [آل عمران :21- 22]  والصلاة والسلام على من جاهد في الله حق جهاده، محمد الرسول النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وعلى أهل ملته الذين اتبعوه بالحق . أما بعد ..

إن هيئة علماء السودان ترصد في هذه الآونة الحبلى بالقضايا والمشكلات ما يجري على الساحة المحلية والدولية وترى -بفضل الله- ما يدل على يقظة الأمة وسهرا على مصالح دينها ودنياها حين رأت تكالب الأعداء وتداعيهم عليها وظلمهم البين الواقع على أنحاء مختلفة من جسدها، وأول هذه البشارات بيقظة الأمة ثورات التحرير التي انطلقت في تونس ومصر وأنحاء أخرى من العالم العربي، ثورات تكسر الحصار وتدين الإعتداء وتشجب بالفعل لا بالقول الإرتهان للقوى الإمبريالية {… وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف : 21] ، ثاني هذه البشارات الإتفاق شبه المطلق على إدانة الظلم الصليبي الأمريكي والفجور اليهودي على جزء عزيز من الوطن العربي الإسلامي في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان والسودان، ثالث هذه البشارات بروز المقاومة لهذه المظالم والرفض المطلق للهيمنة بالقوة الباطشة مثلما حدث من أمريكا ثم إسرائيل في الإعتداء على شرق السودان وأخيراً في باكستان من إنتهاك لسيادة هاتين الدولتين وأبشعها الحدث الأخير باغتيال المجاهد الشهيد أسامة بن لادن – رحمه الله رحمة واسعة .

وقد يتفق المسلمون أو يختلفون مع الأسلوب الذي انتهجه هذا المجاهد لكنهم جميعاً يرون فيما حدث من إغتيال له وتمثيل بجسده الطاهر إنتهاكاً صريحاً لما جاءت به الشرائع والديانات وهو أمر يشكل إساءة بالغة لمشاعر المسلمين .

والجميع يعلم أن المجاهد أسامة بن لادن إنما خرج أول ما خرج إدانةً ومقاومةً للإحتلال الشيوعي لبلد مسلم هو أفغانستان، وحينذاك كان هو البطل الذي يمتدح فعله، ثم وقع الظلم والإحتلال لأفغانستان فخرج على هذا النوع الآخر من الكفر والفسوق وفي الحالتين نيته كانت هي النية، ورفضه للظلم ذات الرفض، لقد ربط الشهيد بين الأمن لأمتنا في فلسطين وإشتراطه بالأمن للمعتدين فقال قولته الشهيرة (لن ينعموا بالأمن إلا إذا نعم به إخواننا في فلسطين) هذا إجتهاده وهذا فهمه ونيته ويشترك معه كثيرون في أن قضية العدل لا تتجزأ، فدولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة.

إن الأمة الإسلامية كلها تدين الظلم والإعتداء من أي كائن على وجه الأرض وتدعو إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل وتحذر بأن منطق البطش وحده لا يكفي لقهر الشعوب، قال تعالى :{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) } [الفجر] .

إن هيئة علماء السودان تدعو الله أن يتقبل أباعبدالله شهيداً ويتقبل شهداء الأمة كافة .

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران : 169]

الأمانة العامة

لهيئة علماء السودان

30/جمادى الأولى/1432هـ -3/5/2011م