بيان مرسي

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول سبحانه وتعالى {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} [إبراهيم : 42] .
إن هيئة علماء السودان وهي تتابع وتراقب مايجري في مصر الشقيقة من فتن ومكائد وصراعات مشتعلة تسبب فيها نزع الشرعية من الرئيس المنتخب محمد مرسي ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل صدرت أحكام جائرة عليه وعلى إخوانه.
إن الأحكام الشوهاء والرعناء والتي يصدرها بعض القضاة المسيسين في جمهورية مصر العربية خير شاهد على ما وصل إليه حال هذه الأمة، فقد ظلت مؤسسة القضاء وبعد الانقلاب ضد إرادة المجتمع المصري عاكفة على إصدار الأحكام القاسية بالسجن والإعدام ضد كل رافض لما يجري، واعتبر الرفض والنصح والتعبير عن الآراء مهما كانت جريمة تقتضي الحبس والقتل، ويأتي الحكم بإعدام الرئيس الشرعي محمد مرسي وإخوانه والشيخ الإمام يوسف القرضاوي ليسلط نوراً كاشفاً على طبيعة هذا النظام وعلى المؤسسات القضائية والتشريعية التي فقدت إتزانها وخانت رسالتها وتحولت إلى أداة قمع وقتل في أيدي الطغاة والظلمة .
إن مثل هذه الأحكام بالإضافة إلى عدم مشروعيتها وظهور ظلمها وعوارها تلحق ضرراً بالغاً بوحدة الأمة وتماسكها وتفتح الباب واسعاً أمام الراغبين في إشعال نيران الفتن وصناع الدمار والخراب من صهاينة وصليبيين .
إن هيئة علماء السودان تستنكر وتستهجن بشدة هذه الأحكام الباطلة والظالمة التي قصد منها تكميم الأفواه ومحاربة الحريات ونناشد مفتي الجمهورية رفضها بل إدانتها أخذاً بقوله تعالى { وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء58.
إننا ندعو إلى الالتزام بالعدل والإنصاف، واحترام المؤسسات العدلية والشرعية فهي الضمانة الكبرى لحفظ استقرار المجتمعات، ونستنهض همة العلماء من خلال مجالسهم وروابطهم ومؤسساتهم في دولة مصر للقيام بدورهم وتدارك الأمر حتى لا يتسع الخرق على الراتق وتفقد الأمة ثقتها بحكامها وعلمائها على السواء .
نسأل الله أن يحفظ بلاد المسلمين وأن يحميها من شرور أعدائها وأن يجنبها الفتن .
إنه القوي والقادر على ذلك.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين