بيان هيئة علماء السودان بمناسبة إنعقاد مجلس العلماء

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان هيئة علماء السودان بمناسبة إنعقاد مجلس العلماء

بقاعة الشهيد الزبير للمؤتمرات

5/ربيع أول/1433هـ – 28/1/2012م

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد ..

  • فتؤكد هيئة علماء السودان في مسيرتها الطويلة على ضرورة تحكيم الشريعة الإسلامية وتذكّر وتؤكد إلى لجان المراجعة الدستورية ولجنة وضع الدستور القومية أن الشعب السوداني لا يرضى غير الإسلام دستوراً حاكماً وشرعاً ناجزاً، وفي هذا الإطار تتوجه الهيئة إلى علماء المسلمين عامة وعلماء السودان خاصة بأن يبتهلوا ويلحّوا في الدعاء لله سبحانه وتعالى أن يبلّغ مقاصد الدين ويحمي حوزة المسلمين ليجزيهم خيراً عن جهودهم المبذولة في شتى المجالات وتخص بالشكر العلماء الذين اشتركوا مع الهيئة في لجان المراجعة ووضع الموجهات التي كانت عملاً عظيماً للغاية، وقد كانت توصيات اللجان التي طبعت في كتاب (رؤية هيئة علماء السودان حول المبادئ الموجهة للدستور) لخير شاهد على ذلك .
  •  كما يسر الهيئة أن تشيد بالجنود البواسل من القوات النظامية (القوات المسلحة-قوات الشرطة-الدفاع الشعبي- كتائب المجاهدين- الأمن) لدفعهم الغوائل عن هذا البلد وإنسانه وشرعه، كما ندعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل الشهداء {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران : 169] .
  • وتؤكد الهيئة تقديرها للإعلام المسموع والمقروء الذي التزم المهنية منهجاً وقضايا الوطن مقصداً بعيداً عن الإثارة ووفقاً لمنهج التحري القرآني .
  • ويسر الهيئة أيضاً أن تشكر الأحزاب التي اهتمت بقضايا الوطن وشاركت في تكوين حكومة عريضة تعمل جاهدة على تأمين البلاد والعباد وتسعى لتوفير العيش الكريم ليعيش أهل السودان في أمن وإطمئنان ورفاه، كما لا يفوتنا أن نذكّر إخواننا الذين اختاروا المعارضة منهجاً في إطار الدستور أن يهتموا بقضايا الوطن وأن ينأوا بها عن النظرة الضيقة وأن يجتمعوا مع إخوانهم على بذل النصح والالتزام بكلمة الحق .
  • تود الهيئة أن تذكر الإخوة في الجماعات الإسلامية والطوائف الصوفية أنهم جميعاً أهل التوحيد تجمعهم كلمة “لا إله إلا الله  محمد رسول الله ” وأن يجعلوا الحسنى منهجاً للحوار، والتقوى طريقاً للتفاضل، مبتعدين عن الشطط ومشادة الدين فقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم (لن يشاد الدين أحداً إلا غلبه) وتدعو الجميع أن تتسع صدورهم لقبول الرأي الآخر جدالاً بالحسنى كما جاء في التوجيه القرآني {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ … } [النحل : 125] .
  • كما تود الهيئة أن تنصح الذين يحملون السلاح في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق أن يحكموا العقل وأن يجنحوا للسلم وأن يلتزموا طريق الحق ويفاوضوا جنوحاً إلى كلمة سواء حقناً للدماء وحفظاً للأنفس والزرع والضرع وأن يدركوا أن الحرب تدمّر أكثر مما تعمّر، وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم (يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار)، كما قال صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر).
  • تحث الهيئة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على العمل الدؤوب لإقامة العدل وتحكيم القانون على كل من خان الأمانة أو أفسد أو قصّر في مهامه أو تجاوز السلطات بما يجلب منفعة له أو لجماعة أو ألحق ضرراً بالآخرين { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [النساء : 58] وهذا يقتضي رد المظالم ومحاربة المفسدين .
  • كما تذكّر الهيئة بأن العام الذي مضى كان عام الثورات العربية التي أطلق عليها الربيع العربي ونضيف أن هذا الربيع العربي كان ذا صبغة إسلامية واضحة مما يؤكد تمسك الأمة بعقيدتها وشريعتها وحقوقها في الحرية والشورى والعدالة، ولقد أثبتت الإنتخابات التي أجريت عقب هذه الثورات فوزاً كاسحاً للتيار الإسلامي وهو ظاهرة تستحق الوقوف عندها والتأمل والدعاء لها بالتوفيق والسداد .
  • وتعلن الهيئة تضامنها مع الشعب السوري الحر وتدعو الله تعالى أن يحفظه من شر الأشرار ومكر وتكالب الكفار، وتدعو الجامعة العربية إلى بذل الجهود لحقن الدماء ورفع تلك الضراء والبأساء .
  • وفي خاتمة هذا البيان تشكر الهيئة –ممثلة في مجلس العلماء- السيد رئيس الجمهورية ونائبه الأول على حسن الاهتمام لما يصدر عن الهيئة من نصائح وتوصيات ولا سيما فيما يتعلق بموجهات الدستور، ومرجعية الدولة، وإصلاح شأن الأمة .

والله أكبر .. والنصر للإسلام

مجلس هيئة علماء السودان