فتاوي رمضانية

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على رسول الله الأمين

مقدمة حـول الـصـيام

الصيام هو الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر حتى غروب الشمي بنية التغرب إلى الله تعالى .

والصيام الواجب هو صيام شهر رمضان وهو ركن الإسلام ثبت بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة .

قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم
لعلكم تتقون
} “البقرة 183” .

والحديث : بني الإسلام على خمس شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان متفق عليه والهدف من هذا الإمساك والإمتناع هو : التقوى لعلهم يتقون . فالإمساك هو المبنى والتقوى هي المعنى وهي حقيقة الصيام .

وخلاصة ما ورد في الصيام :

1.  وجوب صيام شهر رمضان المبارك وأنه ركن الإسلام .

2.  النهي عن تقدم شهر رمضان بصومه .

3.  هنالك صوم مندوب إليه ومرغوب فيه لكنه لا يصل إلى مرتبة الفرض : صوم المحرم وشعبان والأشهر الحرم والعشر الأوائل من ذي الحجة ويوم عرفة وعاشورا وتاسعوعا وست أيام من شوال وصوم الإثنين والخميس من كل اسبوع وثلاثة أيام من كل شهر .

4.  اختصاص الصوم بأجر متميز “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا
أجزي به” متفق عليه .

5.  إن في الجنة باب نخصص لأهل الصيام هو الريان “متفق عليه” .

6.  إن الصيام يغفر الذنوب من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم
من ذنبه “متفق عليه” .

7.  رفع المشقة والحرج عن المسافر والمريض مع نفس السحور وتأجره وتعجيل الفطر .

8.  الدعوة عن تلبس به أن يتحقق بأكرم الخصال وأنفس الصفات “إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإنه سابه أحد أو قابله فليقل إني صائم” متفق عليه .

9.  إنه يفجر كوامن الخير والانفاق والجور في شهر رمضان “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة “متفق عليه” .

10.         يستحب فيه قيام الليل وصلاة التراويح والإكثار من تلاوة القرآن والذكر وكذلك الاعتكاف خاصة في العشر الأواخر .

وفقنا الله للعلم والعمل وصولاً إلى التقوى ومغفرة الزلل

الفقير إلى الله/ محمد إبراهيم محمد

       نائب الأمين العام

فـتاوي الصيام

(1)   ما حكم من يصر على صوم يوم الشك ظناً منه بأنه أخذ بالأحوط ؟

صيام يوم الشك لا يجوز؛ للاحاديث الثابتة في النهي عن ذلك، منها حديث إبن عباس رضي  الله عنهما : ( لا تقّدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلا أن يكون شيئاً يصومه احدكم ، ولا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه ، فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا) . “رواه أبو داود”. وحديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما  قال : ( من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم r . “رواه أصحاب السنن، وهو للبخاري تعليقاً” . وقد أُستدل بهذه الأحاديث على المنع من صوم يوم الشك.قال النووي رحمه الله ” وبه قال مالك والشافعي والجمهور ” .. والأحوط في إتباع سنة النبي r لا في مخالفتها .

(2)   هل يجوز أن نصل رمضان بصيام في آخر شعبان ؟

لا يجوز تقدّم رمضان بصيام في آحر شعبان ؛ لحديث إبن عباس رضي الله عنهما : ( لا تقدّموا الشهر بصيام يوم ولا يومين ..) إلا أن يكون هذا الصيام قضاءاً أو نذراً أو كفّارة أو نفلاً وافق عادةً لقوله عليه الصلاة والسلام : ( إلا يكون شيئاً يصومه أحدكم ) .

(3)   هل يشترط العدد في رؤية هلال رمضان ؟

المشهور عند المالكية أنه يشترط في هلال رمضان رؤية عدلين ذكرين ولا يثبت بعدل واحد. والأصل في ذلك ما رواه أبو داود والدارقطني عن أمير مكة الحارث بن حاطب قال : (عهِد إلينا رسول الله r أن ننسك لرؤيته، فأن لم نره وشَهِد شاهداً عدل، نَسَكْنا بشهادتهما) . قال في منتقى الأخبار : ” هذا إسناد متصل صحيح “.

وقال الأئمة الثلاثة : يثبت هلال رمضان بعدل واحد لحديث إبن عمر رضي الله عنهما  قال :” تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي r أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه ” . “رواه أبوداود” . ولعل هذا الأخير هو الراجح.

(4)   ما حكم من يتأخرون في إبتداء الصيام عن سائر المسلمين بدعوى أنهم لم يروا الهلال، وكذلك يتأخرون في الفطر لنفس السبب ؟ وما هو الواجب تجاههم ؟

في الصحيحين من حديث إبن عمر رضي الله عنهما  قال : سمعت رسول الله r
يقول : ( إذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فافطروا ، فإن غُمّ عليكم فاقدروا له ) . قال إبن دقيق العيد رحمه الله :”ولا يراد بذلك رؤية الفرد بل مطلق الرؤية”.أ.هـ. فما يفعله هؤلاء الناس من باب تفريق كلمة المسلمين والمخالفة لجماعتهم؛ إذا لم يكن هدي النبي r تعليق الصيام والإفطار على رؤيته هو، بل متى ما رآه غيره من المسلمين كان يصوم ويفطر عليه الصلاة والسلام، ويدل على ذلك ما رواه أبوداود والحاكم وإبن حبان عن إبن عمر رضي الله عنهما قال : “تراءى الناس الهلال، فأحبرت
النبي r أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه”. وعن إبن عباس رضي الله عنهما :” أن إعرابياً جاء
إلى النبي rفقال :إني رأيت الهلال. فقال : ( أتشهد أن لا إله إلا الله ؟) قال : نعم .
قال ( أتشهد أن محمد رسول الله ؟). قال : نعم. قال : (فأذن في الناس يا بلال: أن يصوموا غداً) . “رواه أحمد وأصحاب السنن” .

والواجب نصح هؤلاء الناس وبيان حكم الشرع لهم، وعلى ولاة الأمر الأخذ على أيديهم لئلا يفسدوا على المسلمين بتفريق كلمتهم وإفشال وحدتهم. والله أعلم .

(5)   إذا رأى المسلمون الهلال في بلد فهل يجب على المسلمين الصيام في البلاد الأخرى ؟

إذا ثبتت الرؤية في بلد، إنسحب الحكم على جميع البلاد التي لا تبعد عنه كثيراً، فإن تباعد البلَدان جداً؛ كان لكل من البلدين رؤيته، ومثّل بعضهم للبعيد جداً بخراسان من الأندلس ؛
لأن خراسان في أقصى المشرق والأندلس في أقصى المغرب . هذا تحصيل مذهب الإمام مالك .
وقال أبوحنيفة وأحمد : ” إذا ثبتت الرؤية في بلد عمت جميع البلدان”. ولا شك ان اجتماع
المسلمين على الصيام والفطر في يوم واحد أفضل من التفرق وأقرب إلى مقاصد الشرع من جمع
كلمة المسلمين . والله أعلم .

(6)   تحريت وقت الفجر قدر استطاعتي وظننت بقاء الليل فقمت للسحور فسمعت أثناء ذلك أذان الفجر فلفظت اللقمة ونويت الصوم فهل صومي صحيح ؟

    الصوم صحيح إن شاء الله، ولكن الأفضل هو أن يمتنع الإنسان عن المفطرات قبل الفجر بوقتٍ كافٍ؛ لما رواه البخاري عن زيد إبن ثابت رضي الله عنه قال : ” تسحرنا مع النبي r ثم قام
إلى الصلاة. قلت كم كان بين الأذان والسحور ؟ قال : قدر خمسين آية ” . والله أعلم .

(7)   إذا شرب الصائم بعد أذان الفجر ظاناً أن الفجر الصادق لم يطلع بعد ، فهل يصح صومه ؟

     لا يصح صومه بل يمسك بقية يومه ويجب عليه القضاء. هذا فيما كان مخطئاً أو متأولاً أن المؤذن قد أذّن قبل دخول الوقت، أما لو تعمد ذلك فعليه القضاء والكفّارة معاً. والعلم عند الله تعالى .

(8)   ما حكم من يصوم ولا يصلي . وما دخل الصلاة بالصيام ؟

الذي لا يصلي وزره عظيم وهو على خطر كبير إن لم يتب إلى الله توبة نصوحاً ، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى تكفيره وعليه قالوا لا تقبل سائر أعماله بل هي مردودة عليه بسبب كفره .
لما رواه مسلم من قول نبينا صلى الله عليه وسلّم : ( ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة ) . والذي عليه أكثر العلماء أن تارك الصلاة – تهاوناً وكسلاً – فاسق ناقص الإيمان .
وعليه فإن له ما أدى من صيام ، وعليه وزر ما فرط من صلاة . كما قال ربنا
سبحانه : { وكل صغير وكبير مستطر }  وقال : { فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل
مثقال ذرة شراً يره
}.

 أما قوله صلى الله عليه وسلّم : ( رمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة
مكفرات لما بينهن
) ، فهذا لا يستدل به على ترك الصلاة أن تركها يكفر بصيام رمضان ؛
لأن ترك الصلاة كبيرة من أعظم الكبائر ، وقد قال صلى الله عليه وسلّم  في نهاية
الحديث : ( ما اجتنبت الكبائر ) فدل ذلك على أن الصيام والعمرة والصلوات الخمس مكفرات للصغائر دون الكبائر . والله أعلم .

(9)   الصائم الذي يريد الإفطار وأحب أن يلزم السنة لكنه لم يجد شيئاً يفطر عليه ماذا يصنع ؟

تعجيل الفطر من مستحبات الصيام وآدابه ؛ لما رواه مالك والشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم  قال : ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) ،
ومن لم يجد شيئاً يفطر عليه فإنه ينوي قطع صومه والأعمال بالنيات ، والله أعلم .

(10) هل الدهان المرطب للبشرة يضر بالصيام ؟

الدهان المرطب للبشرة لا يضر بالصيام ، ولم ينه عنه النبي صلى الله عليه وسلّم  ولو كان مضراً بالصيام لنهانا . والله تعالى أعلم .

(11) رجل تعب تعباً شديداً من جراء التمارين الرياضية في الصباح في يوم من أيام رضمان فشرب ماء ثم أتم الصيام فهل صيامه صحيح ؟

صيامه غير صحيح ويجب عليه القضاء بغير خلاف . ثم إنه مخطئ غاية الخطأ إذ شغل نفسه وأذهب صومه في غير ضرورة ولا حاجة ، وما ضره ولو أخر التمارين إلى الليل ؟ ولكن هكذا حال كثير من الناس مغبون في هذا الشهر الكريم حيث يضيع وقته ويستبدل الذي هو أدنى بالذي
هو خير ، ونسأل الله العافية .

(12) ما الحكم الشرعي في من طلع عليه الفجر وهو جنب في رمضان ؟

صومه صحيح ؛ لما روته عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم “رواه الشيخان ومالك في الموطأ” .

(13) ما حكم مداعبة الزوجة إذا خرج من الصائم مذي ؟

مقدمات الجماع من لمس وقبلة ومداعبة تكره للصائم – إن علمت السلامة –
وإلا حرمت ، ودليل ذلك ما ورد في البخاري في باب المباشرة للصائم من حديث عائشة رضي الله عنها قال : “كان النبي صلى الله عليه وسلّم يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه ، وهذا السائل يجب عليه قضاء ذلك اليوم ، والله أعلم .

(14) هل يجوز صيام المرء به جنابة بدون قصد ؟

لعل السائل يعني الاحتلام . والمحتلم صومه صحيح بالاتفاق ، ولا يلحقه إثم ؛ لأن القلم مرفوع عن النائم ، والله أعلم .

(15) أسأل عن الاستمناء في نهار رمضان ؟

الاستنماء حرام ، وهو في نهار رمضان أكبر إثماً وأعظم ذنباً ، لكونه قد انتهك حرمة الشهر الكريم . ومشهور مذهب مالك رحمه الله أن من تعمد الإنزال ولو بإدامة فكر ونظر حيث كان عادته الإنزال بذلك فعليه القضاء والكفارة معاً .

(16) رجل صائم في نهار رمضان فاشتد به العطش فشرب ، فما الحكم ؟

إذا اشتد به العطش حتى خاف الهلاك على نفسه فشرب ، فلا إثم عليه ويجب عليه القضاء بعد ذلك ، وأما إذا كانت مشقة العطش معتادة – مما يعانيه الصائم في بعض الأيام – فأفطر لذلك فقد أثم إثماً عظيماً ويجب عليه القضاء والكفارة . والله أعلم .

(17) جامعت زوجتي بعد آذان الفجر بعد ما نويت الإمساك مرتين في كل يوم مرة ، علماً بأن زوجتي كانت راضية بذلك .

فاعل ذلك أثم إثماً عظيماً فعليه التوبة إلى الله أولاً ، ثم قضاء هذين اليومين الذين أفطر فيهما  ثم الكفارة بصيام شهرين متتابعين عن كل يوم من اليومين الذي أفطر فيهما أو إطعام ستين مسكيناً عن كل يوم ، والأصل في ذلك ما رواه مالك في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يكفر بعتق رقبة ، أو صيام شهرين
متتابعين ، أو إطعام ستين مسكيناً . وروى الحديث كذلك الشيخان . وهذه الكفارة أيضاً تلزم
المرأة كذلك ؛ لأنها طاوعته على الجماع وهذا هو مذهب الأئمة مالك وأبي حنيفة ، وأحمد والشافعي في أحد قوليهما . والعلم عند الله تعالى .

(18) رجل مسافر يجوز له الفطر في رمضان جامع زوجته وهي صائمة وأكرهها على ذلك فما الحكم ؟

يجب على الزوج المكرِه – بكسر الراء – أن يتوب إلى الله تعالى ، وأن يكفر عن زوجته التي أفسد صيامها ، ويكفر عنها بالإطعام لا بالصوم ، إذ لا تقبل في الصوم النيابة ، ولا شئ على المرأة لأن الإثم مرفوع عنها لأنها مكرهة . والله تعالى أعلم .

(19) إذا خرجت المرأة إلى صلاة التراويح في المسجد وزوجها غير راض ، يقول لها صلي
في البيت أفضل ، فما الحكم ؟

إذا كانت المرأة تخرج على الصفة الشرعية غير متزينة ولا متبرجة ولا متطيبة فليس لزوحها أن يمنعها ، لقوله صلى الله عليه وسلّم ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) “رواه مسلم” . نعم صلاة المرأة في بيتها أفضل لقوله صلى الله عليه وسلّم ( وبيوتهن خير لهن ) لكن لو كان في المسجد مع الصلاة مجلس علم تلقى فيه المواعظ وتدرس فيه الأحكام – وهذا في الغالب غير ميسور في البيوت – فخير لها أن تخرج إلى الصلاة وهي مأجورة على ذلك ، لكن لو أصر على منعها – مراعاة لكثرة الفتن والفجور في زماننا – امتنعت وأجرها على الله . والله تعالى أعلم .

(20) هل يجوز لطاهي الطعام أن يذوق طعامه صائم ؟

لا بأس بذوق الطعام إن دعت لذلك حاجة كأن يتأكد من صلاحيته ، ويكره إن كان لغير حاجة . ولكن لو تذوق الطعام فليحرص ألا يصل شئ إلى الحلق ، فإن وصل شئ بطل الصيام . والعلم عند الله تعالى .

(21) إذا وضعت امرأة قبل رمضان بأسبوع مثلاً ، وطهرت قبل أن تكمل الأربعين فهل يجب عليها صيام ؟

يجب على المرأة الصيام – وكذا الصلاة – متى ما انقطع عنها الدم . وكثيرات يحسبن أنه لا بد من التربص أربعين يوماً بعد الولادة . وهذا خطأ محض . قال الإمام الترمذي رحمه الله : “قد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم والتابعين ومن بعدهم ، على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ، فإنها تغتسل وتصلي” . وعليه : فإن المرأة إذا رأت الطهر يحرم عليها ترك الصلاة والصيام . والله تعالى أعلم .

(22) ماذا على الحامل والمرضع إذا أفطرتا في رمضان ؟

يجب عليهما – عند أكثر العلماء – قضاء الأيام التي أفطرتاها ، وقال ابن عمر
وابن عباس رضي الله عنهما  بأن عليها إطعام مسكين عن كل يوم ، والأخذ بقول
الجمهور أحوط ، والله أعلم .

(23) هل يجوز لي تناول حبوب منع العادة الشهرية في أواخر شهر رمضان لكي أكمل صيام بقية الشهر ؟

المسلمون مجمعون على أن المرأة الحائض لا تصوم حال حيضها ، ولو صامت ما صح صيامها ، وعليه فإن الواجب على المرأة إذا نزل عليها دم حيض أن تفطر ثم تقضي بعد
ذلك ما أفطرته . ولو كانت هناك حبوب يتأخر بتناولها نزل الدم وثبت عدم إضرارها بالمرأة
فلا بأس بتناولها .

(24) إذا طهرت المرأة بعد الفجر مباشرة هل تمسك بقية اليوم ويعتبر صوماً لها ، أم يجب عليها قضاء ذلك اليوم ؟

يجب عليها قضاء ذلك اليوم ؛ لأنها صامت بعضه لا كله ، ويشترط في صحة الصوم تبييت النية من الليل والإمساك عن سائر اليوم من طلوع فجره إلى غروب شمسه ، وقد روى الشيخان عن أمنا عائشة رضي الله عنها قال : “كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم فتؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ، والحائض إذا طهرت بعد الفجر يستحب لها الإمساك بقية اليوم احتراماً لحرمة الشهر ولها ثواب الإمساك لا ثواب الصيام . والله تعالى أعلم .

(25) هل يجوز وضع الحناء للشعر أثناء الصيام ؟

لا مانع من ذلك ؛ لأ، الممنوع هو إيصال شئ للحلق أو المعدة ، والحناء على الرأس أو البدين أو الرجلين لا يحصل معها محظور ، والله تعالى أعلم .

(26) مريض لا يستطيع الصوم لكون مرضه مزمناً فماذا يجب عليه ؟

مثل هذا يفطر لقوله تعالى : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ، ولقوله
سبحانه : { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } ، ويجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم ، فإن لم يقدر على الإطعام فلا شئ عليه لقوله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } والله أعلم .

(27) شخص مصاب بقرحة في معدته ونهاه الطبيب عن الصيام لمدة خمس سنوات . ماذا عليه ؟

المريض إذا غلب على ظنه بأمارة أو تجربة أو إخبار طبيب مسلم حاذق أن الصوم يفضي إلى هلاكه أو زيادة مرضه أو تأخر شفائه ، فإنه يفطر ثم يقضي ما أفطر بعد زوال علته ، وأما إذا كان المرض مزمناً فإنه يأخذ حكم الشيخ الفاني فلا قضاء عليه ، وينتقل إلى الفدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطره . والله تعالى أعلم .

(28) التبرع بالدم في نهار رمضان هل يجوز أم أنه سبب للفطر ؟

لم يكن ذلك على عهد النبوة ، ولكن وجد ما يشبهه وهو الحجامة ، وقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلّم وهو صائم كما روى ذلك أحمد والبخاري عن ابن عباس . وأجازها جمهور العلماء منهم الحنفية والمالكية إلا إذا أوقعت بالصائم ضعفاً فإنها تكره . عليه يقال : لا بأس للصائم أن يتبرع بدمه حال صومه خاصة عند الضرورة والله عز وجل بقوله : { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً } والله أعلم .

(29) أعاني من مرض بكليتي وقد نصحني الأطباء بالإفطار ، ولا تطاوعني نفسي على الفطر والناس صائمون ، فأصوم فأزداد ألماً ، فهل علي حرج لو أفطرت ؟

المريض يلزمه أن يستشير الطبيب المسلم الحاذق في أمر صيامه فإن أخبره بأنه يفضي إلى زيادة المرض أو تأخر برئه فإنه يفطر ويقضي بعد زوال المرض ، فإن كان المرض مزمناً لا يرجى برؤه
انتقل إلى الفدية فأطعم عن كل يوم مسكيناً . ونذكر السائل بقول نبينا صلى الله عليه
وسلّم : ( إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معاصيه ) ، ولا يحل لمسلم أن يتعمد الإضرار بنفسه ، والله تعالى أعلم .

(30) هل يبطل الصوم باستعمال دواء الغرغرة ؟

لا يبطل الصوم بذلك ؛ لأن الممنوع إيصال مانع إلى الحلق ، أما الغرغرة فهي كالمضمضة
لا تأثير لها في صحة الصوم لكن الواجب على من فعلها أن يحتاط لئلا ينفذ شئ منها إلى حلقه .
والله تعالى أعلم .

(31) هل يشترط لفطر المسافر في رمضان أن يكون سفره على الأقدام أو على الدابة ؟

إذا أنشأ المكلف سفراً تقصر فيه الصلاة ، جاز له الفطر أياً كانت وسيلة السفر ، لعموم قوله تعالى : { فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدةٌ من أيام أخر } ، ولما ثبت في سنة النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كان يفطر إذا سافر . وإذا صام المسافر أجزاه صومه وصح ، لما رواه الإمام مسلم أن حمزة الأسلمي قال : “يا رسول الله ! أجد مني قوة على الصوم في السفر ، فهل علي جناح ؟ ؛ فقال صلى الله عليه وسلّم : ( هي رخصة من الله تعالى ، فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ) .

(32) ما هو السفر المبيح للفطر ؟

السفر المبيح للفطر هو السفر الطويل الذي يطلق عليه اسم السفر في العرف ، وأن يكون سفراً مباحاً ، وأن يشرع فيه قبل الفجر ، وألا ينوي إقامة أربعة أيام خلال سفره . وجدير بالتنبيه ههنا أن نذكر أن المسافر لو شرع في الصوم ثم شق عليه أثناء سفره جاز له الفطر لما رواه مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم ، وصام الناس معه ، فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصيام ، وإن الناس ينظرون فيما فعلت ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر ، فشرب والناس ينظرون إليه ، فأفطر بعضهم ، وصام بعضهم فبلغه أن ناساً صاموا ، فقال : (أولئك العصاة) ، قال الشوكاني رحمه الله : “فيه دليل على أنه يجوز للمسافر أن يفطر بعد أن نوى الصيام من الليل ، وهو قول الجمهور” .

(33) ما حكم من أكل أو شرب ناسياً ، وهل يجب على من رآه أن يذكره ؟

قال مالك رحمه الله : من أكل أو شرب في نهار رمضان ساهياً أو ناسياً ، أو ما كان
من صيام واجب عليه ، أن عليه قضاء يوم مكانه “الموطأ : 1/304” .

 

(34) ما حكم استعمال الصائم الروائح العطرية في نهار رمضان ؟

لا بأس باستعمالها في نهار رمضان للصائم ، وذلك لعموم الأدلة التي ثبت بها أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يحب الطيب ، ولم يرد في السنة ما يخصصها . والله تعالى أعلم .

(35) ما هو حكم البخور والدخان للمرأة الصائمة في نهار رمضان ؟

لا يجوز للمرأة استعمال البخور والدخان في نهار رمضان ، لأ، للدخان جرماً ينفذ إلى الجوف ويجد الإنسان طعمه في حلقه . والله أعلم .

(36) ما حكم استعمال معجون الأسنان للصائم ؟

الأولى : أن يتجنب الصائم استعمال معجون الأسنان أثناء صيامه ، وعند المالكية : “يكره السواك بالعود الرطب خوف تحلله” ، لكن لو استعمل الصائم المعجون واحتاط لنفسه فلم يصل شئ إلى جوفه فصومه صحيح . والعلم عند الله تعالى .

(36) ما حكم إقامة ما يسمى بالليالي الرمضانية وما يصاحبها من لهو وغناء ، وكذلك الدورات الرياضية ، وما حكم تقضية الأوقات في لعب الورق ومشاهدة المسلسلات ؟

كثير من الناس مغبون في هذا الشهر الكريم لا يحفظ وقته ولا يرعى حرمته ولا يتزود من حياته لمعاده ، ولو تأمل الناس في قول الله تعالى : { أياماً معدودات } لعرفوا الواجب عليه في هذا الشهر الكريم . وعلى المسلم أن يتوقع أنه قد لا يدرك هذا الشهر في عام آت بل قد يخترمه الموت قبل ذلك فيندم حين لا ينفعه الندم . ثم إن المعازف ممنوعة في سائر الأوقات وأمرها في رمضان أشد ، فعلى من ينصبون تلك الخيام ويقيمون تلك الليالي أن يتقوا الله في الناس وفي أنفسهم وليتذكروا قوله تعالى : { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون } . وعلى أولي الأمر الأخذ على أيديهم ومنعهم من إشغال الناس في رمضان بسفاسف الأمور ومعصية الرحمن جلّ جلاله والله تعالى أعلم .

(37) هل يجوز للمعتكف أن يخرج لقضاء بعض حوائجه ؟

لا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لضرورة كحاجة الإنسان ، والخروج لطهارة ، أو طلب غداء ، ونحو ذلك مما لا بد منه ولا يوجد في المسجد ، فإن خرج لغير ضرورة فقد بطل اعتكافه ، والأصل في ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قال : “السنة على المعتكف ألا يعود مريضاً ، ولا يشهد جنازة ، ولا يمس امرأة ولا يباشرها ، ولا يخرج لحاجة ، إلا ما لا بد منه” .

(38) ما حكم زيارة المرأة زوجها وهو معتكف ؟

لا بأس بأن تزور المرأة زوجها حال اعتكافه ؛ لحديث صفية بنت حيي رضي الله عنها
قال : “كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً فحدثته ، ثم قمت لأنقلب
فقام معي ليقلبني” الحديث (متفق عليه) .

(39) هل تعتكف المستحاضة ؟

الاستحاضة لا تمنع الاعتكاف لأنها لا تمنع الصلاة ولا الطواف وقد قالت عائشة رضي الله عنها : اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم امرأة من أزواجه مستحاضة ، فكانت ترى الحمرة والصفرة ، وربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي “رواه البخاري” . لكنها تتحفظ وتتلجم ؛ لئلا تلوث المسجد ، فإن لم يمكن صيانته منها خرجت من المسجد ؛ لأنه عذر وخروج لحفظ المسجد من نجاستها ، فأشبه الخروج لقضاء حاجة الإنسان. قاله ابن قدامة في المغني .

 

حكم المذاهب الأربعة في بعض المسائل الفقهية فيما يتصل بالصوم

س : شربت وأنا ناسياً في نهار رمضان فما حكم ذلك ؟

ج : من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فلا قضاء ولا كفّارة عليه في مذهب الشافعية والحنفية والحنابلة وإنما يمسك ويتم باقي يومه، أما عند المالكية فيجب عليه القضاء ولا كفّارة عليه.

س : ما حكم من جامع زوجته عمداً في نهار رمضان مكرهة أو راضية ؟

ج : يلزمه القضاء والكفّارة عند كل المذاهب وإذا كانت الزوجة مكرهة فيلزمها القضاء وأما إذا كانت متعمدة فيلزمها القضاء والكفارة .. والله أعلم.

س : رجل جامع زوجته ناسياً في نهار رمضان ما حكمه على المذاهب الأربعة ؟

ج : الجماع لا يبطل الصوم عند الحنفية والشافعية ويبطله عند المالكية والحنابلة.

س : ما هي الكفّارة مطلقاً ؟

ج : هي : عتق رقبة – فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يطق فإطعام ستين مسكيناً وهي على التخيير عند المالكية أي له أن يختار بين العتق والصيام والإطعام ولكنها على النزول ترتيباً عند الشافعية والحنابلة والأحناف أي العتق أولاً فإن عجز فالصيام فإن عجز فالإطعام.

س : ما حكم القيء للصائم ؟

ج : القيء تعمداً يفسد الصوم عند الشافعية والمالكية ولا يفسد الصوم ويفطر عند الحنفية إلا إذا كان ملء الفم ، أما القيء قهراً لا يفسد الصوم عند المذاهب الأربعة، ومنهم من يرى أن القيء المفسد للصوم هو الذي يرتجع فيه شيء إلى الجوف.

س : ما حكم قطع نية الصوم ؟

ج : قطع نية الصوم وهو أن شخصاً نوى الإفطار ثم أحجم هذا مفسد للصوم عند الحنابلة ولا يبطله عند بقية المذاهب.

س : أنا من المعتادين على الإكتحال بالنهار فهل في ذلك شيء ؟

ج : الإكتحال نهاراً يفسد الصوم عند المالكية بشرط أن يجد طعم الكحل في حلقه ولا يبطله عند الآخرين.

س : ما حكم من تعمد البقاء على الجنابة في شهر رمضان إلى أن يطلع الفجر ؟

ج : إتفقت المذاهب الأربعة على صحة صومه .

س : أفطرت في رمضان قبل الفائت بسبب المرض ونويت قضاءه قبل رمضان الفائت ولم أستطع ولكنني صمت رمضان الفائت فما حكم رمضان الذي قبله ؟

ج : إتفقت المذاهب على أن من وجب عليه قضاء ما فاته من ايام رمضان أن يقضيها في نفس السنة التي فاته فيها الصيام، أي في الأيام بين الرمضانين، وله أن يختار الأيام التي يشاء للقضاء بإستشناء الأيام التي يحرم فيها الصوم ويجب الإسراع والمبادرة إلى القضاء إذا بقي على رمضان بقدر ما فاته من رمضان الأول.

ومن ترك القضاء متهاوناً حتى دخل رمضان الثاني فعليه أن يصوم رمضان الحاضر، ثم يقضي عن الفائت ويكفر بمد عن كل يوم بالإتفاق ما عدا الحنفية فإنهم قالوا : يقضي ولا يكفِّر، وإذا عجز عن القضاء بحيث إستمر به المرض من رمضان الأول إلى رمضان الثاني فلا قضاء عليه ولا كفارة عند الأربعة.

وأما من كان قادراً على القضاء في أيام السنة ولكن أخره بنية أن يقضي قبل رمضان الثاني بأيام حيث يوصل قضاء الفائت برمضان الآتي ثم عرض له عذر شرعي منعه من القضاء حتى دخل رمضان إذا كان الأمر كذلك يلزمه القضاء فقط ولا كفارة عليه.

س : شخص أفطر رمضان لعذر وتمكن من القضاء ولم يقضي حتى مات ما حكمه ؟

ج : قال الحنفية والشافعية والحنابلة : يتصدق عنه عن كل يوم بمد وقال المالكية : يتصدق عنه الولي إذا أوصى بالصدقة عنه، أما مع عدم الوصية فلا يجب.

س : هل للصائم قاضياً عن رمضان أن يعدل عن صومه ويفطر وهل عليه شيء ؟

ج : نعم بإتفاق الأربعة ولا شيء عليه .

س : في بلد صام أهلها تسع وعشرون يوماً ثم أفطروا ولكن منهم من خالفهم وصاموا يوم الفطر فما حكمهم ؟

ج : الإسلام مع الجماعة دائماً ويحرم الشذوذ عنها خاصة إذا بانت رؤية هلال شوال وأعلن الإمام ذلك لهذا إتفق الأئمة على تحريم صيام يومي الفطر والأضحى ما عدا الحنفية فإنهم قالوا : صيام يومي العيد مكروه تحريماً، والمكروه تحريماً عندهم ما كان إلى الحرام أقرب.

س : ما حكم صيام أيام التشريق ؟

ج : أيام التشريق هي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة وقد اختلف الأئمة في صيامها للحاج وغيره، فقال الشافعية : لا يحل صيامها في الحج ولا في غيره وقال الحنابلة : يحرم صيامها في غير الحج ولا يحرم في الحج، وقال الحنفية : صيامها مكروه تحريماً، وقال المالكية : يحرم صيام الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة في غير الحج ولا يحرم في الحج . والله أعلم

س : ما حكم صيام المرأة التي تصوم إستحباباً بدون إذن الزوج ؟

ج : إتفقوا على أن المرأة لا يجوز لها أن تصوم إستحباباً بدون إذن الزوج إذا زاحم صيامها حقاً من حقوق الزوج، ما عدا الحنفية فإنهم قالوا : إن صيام المرأة بدون إذن زوجها مكروه وليس بحرام.

س : ما هي الأيام المستحب صومها للمسلم ؟

ج : الصيام مستحب في جميع ايام السنة ما عدا الأيام المنهي عن صيامها .. ولكن بصورة عامة يستحب صيام الأيام البيض من كل شهر وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر العربي وأيضاً يستحب صوم يوم عرفة وهو التاسع من ذي الحجة ومنها صيام المحرم ورجب وستة أيام من شعبان ومنها يومي الإثنين والخميس من كل اسبوع.

س : هل هناك صوم مكروه ؟ وإذا وجد أرجو تبيانه ؟

ج : جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة أن من الصوم المكروه إفراد يوم الجمعة بالصوم وكذلك إفراد يوم السبت ويوم النيروز عند غير الشافعية ومنه الصيام قبل شهر رمضان بيوم أو يومين لا أكثر كما يكره صوم كل يوم هو يوم عيد للكفار كما يكره أيضاً صوم الوصال وهو أن لا يفطر الصائم بعد الغروب أصلاً حتى يتصل يوم الغد بالأمس فلا يفطر بين يومين.

أيضاً ذهب جمهور الفقهاء ( الحنفية والمالكية والحنابلة وبعض الشافعية ) على وجه العموم إلى كراهة صوم الدهر وذلك لحديث الرسول (ص) ( لا صام من صام الأبد ) وفي حديث أبي قتادة (رضي) قال : ( قال عمر (رضي) : يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله ؟ قال : لا صام ولا أفطر، أو لم يصم ولم يفطر).

س : هل لكم أن تبينوا سنن ومستحبات الصوم ؟

ج :  سنن ومستحبات الصوم كثيرة ومنها السحور فقد ورد عن الرسول (ص) ( تسحروا فإن في السحور بركة ) ومنها تأخير السحور وتعجيل الفطر وفيه ما ورد عن الرسول (ص) ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ). ومن مستحباته أن يكون الفطر على رطبات فإن لم تكن فتمرات فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور لما ورد عن الرسول (ص) من أحاديث بهذا المعنى .. ويستحب للصائم أن يدعو عند الإفطار فقد ورد عن إبن عمر (رضي) أن النبي (ص) كان إذا أفطر قال : ( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر بإذن الله ). ومن المستحبات الإكثار من الصدقات والإعتكاف وأداء صلاة التراويح.. والله أعلم.

س : استعمال البخور هل يفسد الصوم بصورة عامة ؟

ج : الدخان المفطر للصوم هو الواصل منه إلى الحلق اما شم رائحة البخور ونحوه بلا وصول دخانه إلى الحلق فلا يفطر ولو جاءته الرائحة واستنشقها لأن الرائحة لا جسم لها . فمن أدخل بصنعه دخاناً حلقه ، بأي صورة كان الإدخال فسد صومه، سواء أكان دخان عنبر أم عود أم غيرهما، حتى من تبخر بعود فأواه إلى نفسه واشتم دخانه ذاكراً صومه أفطر لامكان التحرز من إدخال المفطر جوفه ودماغه.

يجب أن نفرق بين دخان القدر ودخان الحطب فبخار القدر متى وصل إلى الحلق بإستنشاق أوجب القضاء، لأن دخان البخور وبخار القدر كل منهما جسم يتكيف به الدماغ ويتقوى به أي تحصل له قوة كالتي تحصل من الأكل اما لو وصل واحد منهما للحلق بغير إختياره فلا قضاء عليه هذا بخلاف دخان الحطب فإنه لا قضاء في وصوله للحلق ولو تعمد إستنشاقه.

س : إحتلمت في نهار رمضان وأنا نائم هل يجب علي القضاء ؟

ج : إذا نام الصائم فاحتلم لا يفسد صومه بل يتمه إجماعاً، إذا لم يفعل شيئاً يحرم عليه ويجب عليه الإغتسال.

س : وجدت بللاً من فمي بعد المضمضة فابتلعته فهل يفطر ؟

ج : مما لا يفسد الصوم البلل الذي يبقى في الفم بعد المضمضة، إذا إبتلعه الصائم مع الريق، بشرط أن يبصق بعد مج الماء لإختلاط الماء مع البصاق، فلا يخرج بمجرد المج ولا تشترط المبالغة في البصق، لأن الباقي بعده مجرد بلل ورطوبة لا يمكن التحرز منه .

س : زوجي غائب فهل أصوم تطوعاً بدون إذن منه ؟

ج : قال رسول الله (ص) : ( لا تصم المرأة وبعلها شاهد ( أي حاضر ) إلا بإذنه .. وكما قلنا لو صامت المرأة بغير إذن زوجها صح مع الحرمة عند جمهور الفقهاء، والكراهة التحريمية عنند الحنفية، إلا أن الشافعية نصوا الحرمة بما يتكرر صومه، أما ما لا يتكرر صومه كعرفة وعاشوراء وستة من شوال فلها صومها بغير إذنه، إلا إن منعها.

ولا تحتاج المرأة إلى إذن الزوج إذا كان غائباً، لمفهوم الحديث ولزوال معنى النهي ..
قال الشافعية : وعلمها برضاه كإذنه، ومثل الغائب عند الحنفية، المريض والصائم والمحرم بحج
أو عمرة ، وقالوا : وإذا كان الزوج مريضاً أو صائماً أو محرماً لم يكن له منع الزوجة من ذلك
ولها أن تصوم وإن نهاها .

س : صامت زوجة تطوعاً وزوجها حاضر بدون إذنه وأراد إفطارها فكيف يكون ذلك ؟

ج : إذا صامت المرأة تطوعاً بغير إذن زوجها فله أن يفطرها وخص المالكية جواز تفطيرها بالجماع فقط ، أما بالأكل والشرب فليس له ذلك، لأن إحتياجه إليها الموجب لتفطيرها إنما من جهة الوطء .

س : هل لشخص أفطر رمضان وعليه قضاء أن يصوم تطوعاً قبل الإيفاء بالقضاء ؟

ج : إختلف الفقهاء في حكم التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان من غير كراهة ، لكون القضاء لا يجب على الفور ، قال إبن عابدين : ولو كان الوجوب على الفور لكره، لأنه لا يكون تأخير للواجب عن وقته الضيق .

وذهب المالكية والشافعية إلى الجواز مع الكراهة ، لما يلزم من تأخير الواجب ،
قال الدسوقي : يكره التطوع بالصوم لمن عليه صوم واجب، كالمنذور والقضاء والكفارة، سواء كان صوم التطوع الذي قدمه على الواجب غير مؤكد أو كان مؤكداً كعاشوراء وتاسع ذي الحجة
على الراجح .

وذهب الحنابلة إلى حرمة التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان وعدم صحة التطوع حينئذٍ
ولو إتسع الوقت للقضاء، ولابد من أن يبدأ بالفرض حتى يقضيه وأن كان نذر فصامه
بعد الفرض أيضاً .

ولكننا نميل إلى الأخذ برأي الحنفية في جواز التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان وذلك حتى لا يفوت المسلم شيئ من الأجر العظيم لصيام التطوع مثل صوم الستة من شوال ، فمثلاً لو أن شخصاً إبتلاه الله بمرض استغرق رمضان كله وبعضاً من شوال وأراد أن يلحق بفضل صيام هذه السنة فالجواز له أن يصومها ثم بعد ذلك يعني في متسع من الوقت .. وذلك للخوف من نفاذ الشهر وفوات بركة صيام أيامه .

س : ما حكم صيام يوم الجمعة ؟

لا بأس عند الحنفية بصوم يوم الجمعة بانفراده وهو قول أبي حنيفة ومحمد ويندب عند المالكية ، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يصومه ولا يفطر ، وقال أبو يوسف جاء حديث في كراهته إلا أن يصوم قبله وبعده ، فكان الاحتياط أن يضم إليه يوماً آخر ، قال ابن عابدين ثبت بالسنة طلبه والنهي عنه ، والآخر منهما النهي ، لأن فيه وظائف فلعله إن صام ضعف
عن فعليهما .

ومحل النهي عند المالكية هو مخافة فرضية ، وقد انتفت هذه العلة بوفاة النبي صلى الله
عليه وسلم .

وذهب الشافعية والحنابلة إلى كراهة إفراد يوم الجمعية بالصوم لحديث أبي هريرة في البخاري ومسلم “لا يصم أحدكم يوم الجمعة ، إلا أن يصوم قبله أو بعده” .

س : أرى كثيراً من الناس يحرصون على صيام يوم عرفة فهل صيام هذا اليوم له فضل ؟

إتفق الفقهاء على صيام يوم عرفة لغير الحاج وهو يوم التاسع من ذي الحجة – وصومه يكفر سنتين ، سنة ماضية وسنة مستقبلة ، روى أبو قتادة (رضي الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صيام يوم عرفة ، احتسب على الله يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده “أخرجه مسلم” .

وقال الشربيني الخطيب : وهو أفضل الأيام لحديث مسلم “ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة” .