كتاب الحج

الحمد لله رب العالمين كاشف الكروب وغافر الذنوب وساتر العيوب وصارف مدلهمات الخطوب حمداً يليق بجلال وجهه الكريم وبهاء ملكه العظيم والصلاة والسلام على أشرف خلق الله قاطبة, المجتبى من خلقه, المصطفى لإبلاغ وحيه, الموصوف بالخلق العظيم, والطبع الكريم، عظيم الخصال كريم ,الفعال بديع الكمال, بهي الجمال نور الجلال سيدنا ومولانا محمد بن عبدالله وعلى آله الأطهار وصحبه الأبرار ومن اهتدى بهديه وسار على نهجه منذ ان بُعث وإلى يوم القرار .. وبعد ..

فهذا هو الكتاب الثالث من مؤلفات الشيخ الجليل والعالم الكبير البحر الذاخر الفقيه المجدد البروفيسور / حسن أحمد حامد وذلك بعد كتابيه السابقين كتاب الصلاة وكتاب الأحكام في مسائل الصيام وهو بعنوان الأبلج في أحكام الحج .

والحج كما نعلم الركن الخامس في الإسلام, وهو الركن الماحي لما سبق من الذنوب إذا أتى به المرء على الوجه الأكمل وأداه على الصورة الأمثل, ولم يشبه رفث أو فسوق .. يرجع منه الحاج -كما ذكر المعصوم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم – نقياً طيباً متدثراً بطهارة الطفولة ليس في صحيفته سيئة إقترفها أو جريرة إجترحها ,وإنما هي صحيفة بيضاء تزينها الحسنات المتلألأة من الطاعة وبذل المجهود, وتحف بها المكرمات المنفوحة من عين الجود, فهذا جزاء الطائفين التائبين المستغفرين من ذنوبهم, الفارين إلى الله من آثامهم الراجين, رحمته والمنتظرين مغفرته .

والحج يعم خيره الفرد والجماعة, إذ هو المؤتمر الجامع الذي يتنادى إليه الخلق إنسهم وجنهم من كل حدب وصوب وفج عميق, يأتون مهللين مكبرين محرمين ملبيين في لباس واحد، للنفوس التقوى وللأجسام ذلك الرداء الأبيض لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود أو غني على فقير وإنما فيه تتحقق المساواة الشاملة والأخوة الكاملة شأنه شأن الأركان الأخرى للإسلام .

وهو منية الغني والفقير وبغية الصغير والكبير ..! كيف لا وإلى بيت الله تتطلع النفوس شوقاً وتتسارع الأرواح توقاً ..

والحج قديم قدم البيت العتيق الآمن, كان ومازال وسيظل إن شاء الله عنوانا ومنعة وقوة لهذا الدين السامي إلى أن يرث الله الأرض وما عليها .

والبيت منذ أن بنته الملائكة إلى أن جدّد بناءه سيدنا إبراهيم كان مثابة وأمنا ,ودار عبادة وصلاة وطواف ومقام ركوع وسجود .. قال تعالى : (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم , مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) البقرة (125).

ومنه انطلقت دعوة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام التي تمخضت عن أعظم رسول شهدته الإنسانية .. قال تعالى : (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا وأجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) البقرة (127-129).

نسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب الجميع وأن يجعله في ميزان حسنات شيخنا الجليل البروفيسور حسن أحمد حامد وسوف نتبعه بإذن الله تعالى بكتاب احكام الزكاة ضمن ذات السلسلة راغبين في أن نكمل أركان الإسلام شرحاً وتوضيحاً فقهاً وتشريعاً وفكراً .. نسأل الله التيسير في كل أمر والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

والله الموفق

حيدر التوم خليفة

مساعد الأمين العام

ورئيس تحرير سلسلة الإصدارات

نوفمبر 2008م

انزال الكتاب