ندوة الحج الكبري

بسم الله الرحمن الرحيم

وزارة الحج السعودية

ندوة الحج الكبرى

تحت شعار  فقه الأولويات

ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً

بيان أحكام التوكيل في الحج وأثر ذلك في حل مشكلة الزحام

إعداد

أ.د. محمد عثمان صالح

رئيس هيئة علماء السودان

مدير جامعة أم درمان الإسلامية السابق

1434هـ – 2013م

مقدمة :

الحمد لله رب العالمين، خالق السموات والأرضين، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، نحمده ونثني عليه ثناءً لا حد له ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وعن التابعين وتابعيهم باحسان إلى يوم الدين أما بعد

فقد سعدت بهذه الدعوة الكريمة للمشاركة في أعمال حج هذا العام 1434هـ فجزى الله خيراً معالي السيد وزير الحج في المملكة العربية السعودية على دعوته هذه ومن خلاله نرسل التحية لخادم الحرمين الشريفين ولحكومته وشعبه، كما أشكر الإخوة في إدارة ندوة الحج الكبرى بالوزارة اختيارهم لي لتقديم هذه الورقة في محور :

بيان أحكام التوكيل في الحج

وأثر ذلك في حل مشكلة الزحام

وقد وفقني الله تعالى لسرعة الاستجابة وكتابة هذه الورقة التي أرجو أن تكون باباً لنقاش مفيد بين السادة العلماء اعتمدت فيها على النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة المطهرة كما أفدت من أقوال السادة العلماء ومن القواعد الشرعية الي يستنبط بها الحكم الشرعي .

ولا أدعي أنني أتيت بجديد لم يأت به الأوائل ولكني استجبت لدواعي التيسير ورفع الحرج في أداء بعض المناسك عند العجز أو حصول الضرورة الشديدة مع أن المعلوم أن أعمال الحج كلها تقوم على عبادة بدنية ترقى درجتها أن تقارن بالجهاد كما جاء في الأحاديث الصحيحة وقد أمر الله تعالى بإتمام الحج أي إكماله وكماله قال تعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَ‌ةَ لِلَّـهِ … } [البقرة: ١٩٦] وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله، قيل ثم ماذا ؟قال ثم الجهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا ؟ قال حج مبرور . وعن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله ترى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد قال لكن أفضل الجهاد حج مبرور (رواه البخاري ومسلم) .

وعلى هذا لا ينبغي أن توخذ رخص التيسير ورفع الحرج مأخذاً يذهب بمقصود الشارع في هذه العبادة البدنية والمالية والروحية .

لقد وفق الله تعالى أن تأتي هذه الورقة في مقدمة ثلاثة مباحث وفي كل مبحث بعض المطالب فالله تعالى اسأل أن ينفع بها كما جاءت على التفصيل الآتي :

المقدمة

المبحث الأول

 التيسير ورفع الحرج مبدأ إسلامي صميم .

المطلب الأول : معنى التيسير ومعنى رفع الحرج في اللغة والإصطلاح .

المطلب الثاني : التيسير ورفع الحرج ف القرآن الكريم .

المطلب الثالث : التيسير ورفع الحرج في السنة المطهرة وفي أقوال علماء الأمة .

المبحث الثاني

النيابة في الحج حكمها وشروطها وهل يقاس عليها .

المطلب الأول : النيابة في الحج وحكمها .

المطلب الثاني : شروط النيابة أو الحج عن الغير .

المطلب الثالث : هل يقاس التوكيل على النيابة في الحج .

المبحث الثالث

التوكيل في أداء المناسك حكمه وشروطه

المطلب الأول : حكم التوكيل في أداء بعض مناسك الحج .

المطلب الثاني : شروط التوكيل في أداء بعض المناسك .

المطلب الثالث : النهي عن المزاحمة ورخصة التوكيل .

الخاتمة

المبحث الأول

التيسير ورفع الحرج مبدأ إسلامي أصيل

المطلب الأول :

معنى التيسير ورفع الحرج لغة وإصطلاحاً :

أما معنى التيسير فهو من اليسر الذي هو ضد العسر تقول يسِر الأمر يسْراً فهو يسير أي سهل ويسره الله فتيسر (الفيومي، المصباح المنير) ومعنى التيسير في المفهوم الفقهي فهو الأخذ بالأيسر من الأمور الشرعية ما لم يكن إثماً كما جاء في الحديث الذي سنشير إليه لاحقاً .

وأما رفع الحرج فإن المعنى اللغوي للحرج هو الضيق تقول مكاناً حرجاً أي ضيقاً، وحرج صدره يعني ضاق وفي التنزيل {يجعل صدره ضيقاً حرجا} والحرج الإثم، التحريج التضييق (الرازي، مختار الصحاح) .

والمعنى الشرعي للحرج هو التضييق في تنزيل الأحكام، وهو ممنوع شرعاً لأن الحرج يؤدي إلى الضرر، والضرر يزال كما في القاعدة الشرعية المعروفة وأظهر دليل قوله تعالى { … وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَ‌جٍ … } [الحج: ٧٨] .

وكما ورد في عنوان هذا المبحث أن التيسير ورفع الحرج مبدءآن إسلاميان أصيلان والمتتبع لآيات القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم يتأكد له وضوح هذا المعنى، وسمو هذا المبدأ الأصيل والمطلبان التاليان يوضحان هذا بالنصوص الصريحة .

المطلب الثاني :

التيسير ورفع الحرج في القرآن الكريم :

مادة يُسْر ويسّر واستيسر في القرآن الكريم مادة غزيرة ووافية وأظهر ما يدل على مقصودنا في هذا المطلب قوله تعالى {… يُرِ‌يدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ‌ وَلَا يُرِ‌يدُ بِكُمُ الْعُسْرَ‌ …} [البقرة: 185] وردت هذه الآية في موضع عبادة يظن من لا يعرف أنها عسيرة، وهي فريضة الصيام، فاليسر لمن لا يستطيع أو لا يطيق جاء من عند الله تعالى رحمة بالضعفاء من المرضى ذوي المرض الذي يكون الصيام معه فيه حرج وضرر وكتب الفقه تفصل في هذا تفصيلاً لدى كل المذاهب المعتبرة (أنظر فقه السنة لسيد سابق) .

والقرآن الكريم يسّره الله تعالى قراءةً وحفظاً وعملاً فقال لرسوله صلى الله عليه وسلم : {فَإِنَّمَا يَسَّرْ‌نَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ‌ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ‌ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا} [مريم: ٩٧] كما يسّر فهم أحكامه وجعلها مطاقة قال تعالى : {… فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَ‌ةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ‌ مِنَ الْهَدْيِ … } [البقرة: ١٩٦] وقال في ذات الموضع { فَإِنْ أُحْصِرْ‌تُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ‌ مِنَ الْهَدْيِ} .

وأما رفع الحرج في القرآن الكريم وهو صنو لمبدأ التيسير جاء فيه الحكم الصريح عن قوله سبحانه وتعالى {لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ …} [البقرة: ٢٨٦] وقوله سبحانه {… مَا يُرِ‌يدُ اللَّـهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَ‌جٍ وَلَـٰكِن يُرِ‌يدُ لِيُطَهِّرَ‌كُمْ …} [المائدة: ٦] وقوله تعالى {لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَ‌جٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَ‌جِ حَرَ‌جٌ وَلَا عَلَى الْمَرِ‌يضِ حَرَ‌جٌ وَلَا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ …} [النور: ٦١] فهذه عدة آيات في موضوعات مختلفة كلها تدل على رفع الحرج في الدين والله أعلم .

المطلب الثالث : التيسير ورفع الحرج في السنة وأقوال العلماء :

الحديث الذي جعل شعاراً لهذه الندوة المباركة يمكن أن يكون كافياً في إثبات رفع الحرج عن الأمة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي توجيهاته وهديه العظيم لكن نورد هنا بعض النصوص فعن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً فإن كان إثماً كان أبعد الناس عنه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله تعالى (متفق عليه، البخاري 419,6-420 ومسلم 2327) .

وهذا مع التوصية الواضحة الشديدة لأصحابه ومن جاء بعدهم أن ييسروا ولا يتشددوا، فيما رواه الشيخان قال صلى الله عليه وسلم : “يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا” (متفق عليه) كما قال أيضاً “من يحرم الرفق يحرم الخير كله” (رواه مسلم 2592) .

وفي حديث الأصحاب الثلاثة الذين أرادوا أن يترهبوا ونهيه لهم عن ذلك ما فيه الكفاية إضافة إلى حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : “قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار ؟ فقلت بلى إني أفعل ذلك، قال : فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونفهت نفسك وإن لنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً فصم وأفطر وقم ونم” (مختصر صحيح البخاري رقم 61) .

أما في مجال مناسك الحج فإن شعار التيسير ورفع الحرج من الوضوح بمكان عظيم ولا سيما في مسألة ترتيب أعمال المناسك يوم النحر بمنى فقد جاءت النصوص الصريحة بالتيسير والأصل هو ترتيب اعمال يوم النحر على هذا الوجه :

يبدأ الحاج برمي الجمار ثم الذبح ثم الحلق، ثم الطواف بالبيت وهذا الترتيب سنة ولكنه إن قدّم نسكاً على نسك فلا شيء وقد جاءت الأخبار الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز من لم يرتب المناسك على هذا الوجه رفعاً للحرج وتيسيراً على الأمة في هذا اليوم الذي يزدحم فيه الناس .

فقد روي أن عبدالله بن عمرو قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع للناس بمنى والناس يسألونه فجاءه رجل فقال يا رسول الله إني لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذبح ولا حرج !! ثم جاء آخر فقال يا رسول الله إني لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرم ولا حرج، قال فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال أفعل ولا حرج .

وأما أقوال العلماء في ذلك فهي نابعة من هذا المعين الصافي في الهدي النبوي وأكتفي بالقول المشهور الذي يؤكد هذه القاعدة فقد قيل إن التشديد يقدر عليه كل أحد أما التيسير فهو خاصية للراسخين في العلم .

فهولاء الراسخون في العلم عرفوا أن مقاصد الشريعة هي تزكية النفس وتطهيرها بعبادة الله تعالى أخذاً بالعزائم وتمتعاً بالرخص في حالة المشقة والحرج وقد ورد أن الله تعالى يحب أن توتى رخصه كما تؤتى عزائمه، والرسالة إنما جاءت رحمة للعالمين كما قال الله تعالى لرسوله {وَمَا أَرْ‌سَلْنَاكَ إِلَّا رَ‌حْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: ١٠٧]  .

المبحث الثاني

النيابة في الحج حكمها وشروطها والقياس عليها .

المطلب الأول :

حكم النيابة في الحج :

جوز الشرع الحنيف النيابة في الحج على من وجبت عليه الفريضة ولكنه لم يفعل سواء كان من وجب عليه الحج ولم يحج حياً أو ميتاً ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ أقضوا الله فالله أحق بالوفاء” (رواه البخاري) قال سيد سابق وفي الحديث دليل على وجوب الحج عن الميت سواء أوصى أو لم يوص (فقه السنة ج1صـ 626) .

وأما الحج عن الغير في حالة حياته فقد روى الفضل بن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال نعم، وكان ذلك في حجة الوداع (رواه الجماعة وقال الترمذي حسن صحيح) وقد قال العلماء إن في الحديث دليل على التيسير وجواز أن تحج المرأة عن الرجل والمرأة والرجل عن الجميع والله أعلم .

المطلب الثاني :

أما شروط الحج عن الغير فهي أن يكون النائب عن الغير قد أدى فريضة الإسلام كما في حديث الرجل الذي حجّ عن شبرمة أن يكون من وجب عليه الحج غير قادر على الحركة من مرض أو كبر وقد قال العلماء إذا عوفي المعضوب الزمِن الذي لا حراك له إذا حج عنه نائبه فإنه يسقط عنه الفرض ولا تلزمه الإعادة لئلا تفضي إلى إيجاب حجتين، قال سيد سابق وهذا مذهب أحمد (فقه السنة ج1 صـ 638) .

المطلب الثالث :

وإني أرى –والله أعلم- أن يقاس على هذا التيسير في بعض أعمال الحج بالوكالة في حالة العجز أو الحرج في أداء بعض المناسك مثل رمي الجمار .

المبحث الثالث

التوكيل في أداء بعض المناسك حكمه وشروطه :

المطلب الأول :

حكم التوكيل في أداء بعض مناسك الحج :

إذا كانت قاعدة التيسير ورفع الحرج قد أباحت النيابة عن المكلف الذي لم يستطع الحج لمرضه أو لموته فإنه بالأحرى –والله أعلم- أن تجوز الوكالة عن الحاج الحاضر لمناسك الحج كالذي يطرأ عليه المرض أو العجز عن أداء المناسك للزحام الشديد وهو لا يستطيع أن يزاحم .

وهذا القياس ينبني عن قاعدة شرعية وحكم به المشرع فقد ورد في حكم المزاحمة على استلام الحجر أو الركن ما وجه به رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه قال يا أبا حفص إنك رجل قوي فلا تزاحم على الركن فإنك تؤذي الضعيف ولكن إذا وجدت خلوة فاستلم وإلا كبر وامض (رواه الشافعي في سننه) .

القاعدة الثانية التي تجوز هذا القياس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للضعفة وذوي الأعذار بالرمي بعد منتصف ليلة النحر فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي رخص لرعاة الإبل أن يرموا بالليل، وفي حديث آخر إسناده أصح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت (رواه أبوداود البيهقي) .

وخلاصة هذا المطلب أنه كما جازت النيابة عن المكلف الغائب جازت الوكالة عن الحاج الحاضر إذا كان ضعيفاً أو صاحب عذر .

المطلب الثاني :

النيابة في الرمي :

وإذا قلنا إن النيابة في بعض أعمال الحج جائزة بالقياس فإن حكم النيابة في رمي الجمار ثابتة بالنص الصريح فقد روي عن جابر رضي الله عنه قال : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم (رواه ابن ماجة) .

وعليه فمن كان عنده عذر يمنعه من مباشرة الرمي كالمرض ونحوه وكالزحام الشديد الذي قد تذهب معه الأرواح تجوز النيابة بل قد تجب !! .

المطلب الثاني :

شروط التوكيل :

واضح مما سبق أن التوكيل فيه التيسير حسب القاعدة الشرعية التي ترفع بل تدفع الحرج وله شطان :

الأول : العجز المحقق للموكل

الثاني : الزحام الشديد الذي لا يستطيعه الضعفاء

المطلب الثالث

خاتمة :

في محيط ما بينا من النصوص الشرعية وأقوال العلماء والهدي النبوي في النهي عن المزاحمة أو إلحاق الضرر بالغير فإنه يجوز وبلا حرج إن شاء الله القول بجواز التوكيل لأداء بعض المناسك عند تحقق عجز الحاج الحاضر كما تجوز النيابة عند عدم شهود الحج للأعذار المبيحة .

والله تعالى أعلى وأعلم

أ.د. محمد عثمان صالح

رئيس هيئة علماء السودان

شعبان 1434هـ