نظرية السعادة في الفكر الإسلامي المعدل

 بسم لله الرحمن الرحيم

نظرية السعادة في الفكر الإسلامي

إعداد:

د/ الشيخ محمد أبو عاقلة الترابي

محاضر بالجامعات السودانية والعربية

إذا نـظرنا إلى آيـات القـرآن الكريم نجـد أن لفظ السعادة قد ورد في قوله تعالى:) يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ((1)

وقـولـه تعـالى :) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ( (2) .

  فـفي الآيـة  الأولى جـاء لـفظ السـعيد في مقـابل الشقي، وفي الآية الـثانية جـاء لفـظ سعـدوا بمعنى أنهـم الخـالدون في الجـنة في مقابل الأشقياء الخالدين في النار . يقـول الله تعالى:) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّـارِ لَهـمْ فِـيهَا زَفِـيرٌ وَشَـهِـيقٌ خَـالِـدِينَ فِـيهَا مَـا دَامَـتِ الـسَّـمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ( (3)

  فـكلمة سعـدوا نسـتنتج مـنها الـدلالـة الأخلاقـية للسعادة الأخروية، لأنها تـأتي جـزاء عـلى ما اكتـسبـه الـناس من فـضائـل في حـياتـهم الدنيوية كما في قوله تعالى :) وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ… ( (4)

   إذن فـالـذين سـيسعدون بدخـول الجـنة هـم الـذيـن آمـنوا وعـملوا الصالحات . كما نلاحـظ أن هـناك ارتـباطاً وثـيقاً بـين الإيمان وبين عـمل الصالحات. وكما عـرفـنا من كـتب العـقائـد أن الإيـمان : هـو

“ما وقر في القلب وصدقه العمل ” ودون شـك الـمقصود بالعمل العمل الصالح . هذا فضلاً عن أننا نجد أن القرآن الكريم يربط بين الصلاح وبين الفضائل الأخلاقية . كـما أنه يـربط بينه وبـين “البر

و”التقوى” و”القسط” وكلها أمهات الفضائل الأخلاقية في الإسلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ــ سورة هود : الآية 105 .

2ــ سورة هود : الآية 108 .

3ــ سورة هود : الآية 106 ــ 107 .

4ــ سورة البقرة : الآية 25 .

  ولكن ما هي طبيعة هذه الحياة أو السعادة التي في الجنة ؟

انزال الكتاب